يعيش النجم الفرنسي كريم بنزيما واحدة من أكثر الفترات غموضًا في مسيرته الكروية، بعدما أصبح لاعبًا حرًا عقب رحيله عن الهلال السعودي، في وقت تتزايد فيه التساؤلات حول خطوته المقبلة، وما إذا كان المهاجم المخضرم سيواصل اللعب أم يقترب من إسدال الستار على مسيرته الحافلة بالإنجازات.
بنزيما، الذي توج بجائزة الكرة الذهبية عام 2022 بعد سنوات استثنائية مع ريال مدريد، وجد نفسه خلال الأسابيع الأخيرة أمام موقف لم يكن متوقعًا؛ إذ انتهت تجربته مع الهلال سريعًا، قبل أن تتعقد محاولات عودته إلى ناديه السابق ليون.
رحيل مفاجئ عن الهلال
أعلن نادي الهلال إنهاء تعاقده مع كريم بنزيما بالتراضي في نهاية أغسطس 2026، لينتهي بذلك مشوار المهاجم الفرنسي مع الفريق بعد فترة قصيرة من انضمامه إليه.
وكان بنزيما قد انتقل إلى الهلال خلال فترة الانتقالات الشتوية، بعدما أنهى مرحلته مع الاتحاد، لكنه لم يستمر طويلًا مع الفريق، ليصبح متاحًا الآن أمام أندية ترغب في الاستفادة من خبرته الكبيرة.
ورغم قصر الفترة التي قضاها داخل الهلال، فإن أرقام كريم بنزيما كانت لافتة؛ إذ شارك في 16 مباراة، سجل خلالها 10 أهداف، وصنع 5 أهداف أخرى، وهي أرقام تؤكد أن اللاعب لا يزال قادرًا على تقديم الإضافة الهجومية رغم وصوله إلى سن 38 عامًا.
أرقام جيدة.. لكن المستقبل غامض
المفارقة في وضع كريم بنزيما أن أرقامه الأخيرة لا تعكس بالضرورة صورة لاعب انتهى فنيًا.
فالمهاجم الفرنسي لا يزال يمتلك القدرة على التسجيل وصناعة الفرص، كما أن خبرته الطويلة في أعلى مستويات كرة القدم تجعله مختلفًا عن معظم المهاجمين في الفئة العمرية نفسها.
لكن المشكلة الأساسية لا تتعلق فقط بالمستوى داخل الملعب، وإنما بالخطوة المقبلة في مسيرته.
فمع بلوغه 38 عامًا، أصبح اختيار النادي الجديد أكثر حساسية، خصوصًا أن بنزيما لن يبحث فقط عن فرصة للعب، وإنما عن مشروع يناسب المرحلة الأخيرة من مسيرته ويمنحه فرصة للحفاظ على مكانته الكبيرة في كرة القدم العالمية.
حلم العودة إلى ليون لم يكتمل
كان السيناريو الأكثر عاطفية بالنسبة إلى كريم بنزيما هو العودة إلى نادي ليون، الفريق الذي شهد انطلاقته الحقيقية في كرة القدم الأوروبية.
وبحسب التقارير الأخيرة، كانت هناك اتصالات بالفعل بشأن عودة اللاعب إلى ناديه السابق، بل إن بنزيما كان مستعدًا للعب دون الحصول على راتب من أجل إتمام العودة.
لكن الصفقة لم تكتمل بسبب وضع تعاقدي مرتبط بدوره كسفير للدوري السعودي، وهو التزام يمتد حتى عام 2030، ما جعل عودته إلى الدوري الفرنسي معقدة للغاية.
وبذلك ضاعت فرصة كانت ستمنح بنزيما نهاية مختلفة لمسيرته، خصوصًا أن العودة إلى النادي الذي بدأ معه كانت ستحمل قيمة عاطفية كبيرة للجماهير واللاعب نفسه.
هل يعتزل كريم بنزيما؟
بعد فشل العودة إلى ليون، أصبح سؤال الاعتزال حاضرًا بقوة.
لكن المؤشرات الحالية لا تعني بالضرورة أن كريم بنزيما اتخذ قرارًا نهائيًا باعتزال كرة القدم.
التقارير الأخيرة تشير إلى أن اللاعب لا يزال يرغب في مواصلة اللعب، وأن هناك اهتمامًا بخدماته من أندية خارج أوروبا، من بينها أندية في الدوري الأمريكي.
وهذا يعني أن قرار الاعتزال ليس محسومًا حتى الآن، وأن بنزيما قد يفضل خوض تجربة أخيرة قبل اتخاذ القرار النهائي بشأن مستقبله.
الدوري الأمريكي.. الوجهة المحتملة؟
يبدو الدوري الأمريكي أحد الخيارات المطروحة أمام كريم بنزيما إذا تمكن من حل وضعه التعاقدي المرتبط بالدوري السعودي.
الدوري الأمريكي أصبح خلال السنوات الأخيرة وجهة لعدد من النجوم الكبار في المراحل الأخيرة من مسيرتهم، وهو ما قد يجعله خيارًا مناسبًا للاعب بحجم بنزيما.
كما أن الانتقال إلى تجربة جديدة خارج أوروبا قد يمنحه فرصة للاستمرار في اللعب، بعيدًا عن الضغط الكبير الموجود في الدوريات الأوروبية الكبرى.
لكن حتى الآن، لا توجد صفقة نهائية معلنة، وبالتالي يبقى مستقبل بنزيما مفتوحًا أمام أكثر من احتمال.
من ريال مدريد إلى المجهول
يصعب الحديث عن الوضع الحالي لبنزيما دون العودة إلى المرحلة التي صنعت اسمه كواحد من أعظم مهاجمي جيله.
فبعد انتقاله إلى ريال مدريد، تحول المهاجم الفرنسي تدريجيًا من لاعب شاب يبحث عن إثبات نفسه إلى أحد أهم عناصر الفريق، قبل أن يصبح النجم الأول في الخط الهجومي بعد رحيل كريستيانو رونالدو.
وكان موسم 2021-2022 نقطة التحول الأكبر في مسيرته، بعدما قاد ريال مدريد إلى التتويج بدوري أبطال أوروبا والدوري الإسباني، وحصل بعدها على الكرة الذهبية للمرة الأولى في مسيرته.
ومنذ ذلك الوقت، أصبح بنزيما واحدًا من أبرز الأسماء في تاريخ النادي الإسباني، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الدوري السعودي عام 2023.
تجربة السعودية صنعت فصلًا جديدًا
انتقال كريم بنزيما إلى الاتحاد كان من أبرز الصفقات التي شهدتها كرة القدم السعودية، وأصبح اللاعب أحد أهم الأسماء التي جذبت أنظار العالم إلى الدوري السعودي.
ورغم البداية الصعبة وبعض فترات التراجع، نجح بنزيما في ترك بصمته مع الاتحاد، وساهم في تحقيق البطولات، قبل أن ينتقل لاحقًا إلى الهلال.
لكن تجربته مع الهلال انتهت سريعًا، ليجد نفسه الآن أمام مرحلة مختلفة تمامًا عن السنوات الماضية.
فبعد أن كان بنزيما قائدًا لمشروع رياضي ضخم، أصبح حاليًا لاعبًا حرًا يبحث عن ناديه المقبل.
الفصل الأخير لم يُكتب بعد
قد يرى البعض أن وصول كريم بنزيما إلى عامه الثامن والثلاثين يعني أن النهاية أصبحت قريبة، لكن أرقامه الأخيرة تقول إن القصة لم تنتهِ بعد.
تسجيل 10 أهداف وصناعة 5 أخرى خلال 16 مباراة مع الهلال يوضح أن المهاجم الفرنسي لا يزال قادرًا على صناعة الفارق عندما يحصل على الفرصة والمساحة المناسبة.
لذلك، فإن السؤال الحقيقي ليس ما إذا كان بنزيما قادرًا على اللعب، وإنما أين يمكن أن تكون المحطة المناسبة له في هذه المرحلة من مسيرته.
هل يعود إلى أوروبا؟ هل ينتقل إلى الدوري الأمريكي؟ أم يختار الاعتزال بعد مسيرة استثنائية بدأت من ليون ووصلت إلى قمة كرة القدم العالمية مع ريال مدريد؟
ماذا ينتظر كريم بنزيما؟
في الوقت الحالي، يبقى مستقبل كريم بنزيما مفتوحًا على عدة احتمالات، لكن المؤكد أن اللاعب أمام قرار مهم قد يحدد شكل السنوات الأخيرة من مسيرته.
العودة إلى ليون كانت ستكون النهاية المثالية من الناحية العاطفية، لكنها لم تكتمل، بينما يبقى الدوري الأمريكي أحد الخيارات المطروحة أمامه إذا تم حل التعقيدات المرتبطة بالتزاماته مع كرة القدم السعودية.
وفي المقابل، لا يمكن استبعاد قرار الاعتزال إذا لم يجد بنزيما المشروع الذي يناسبه.
وبين هذه الاحتمالات، يبقى اسم كريم بنزيما حاضرًا بقوة في سوق الانتقالات، ليس فقط بسبب تاريخه الكبير، وإنما لأن أرقامه الأخيرة تؤكد أن لديه ما يقدمه داخل الملعب.
من الكرة الذهبية مع ريال مدريد إلى الرحيل عن الهلال، يبدو أن مسيرة كريم بنزيما دخلت بالفعل فصلها الأخير، لكن الفصل الأخير لا يعني بالضرورة النهاية.


